لا نخفي أننا في موقع كرة القدم اللبنانية كنا متفائلين أشد التفاؤل بمشاركة لبنان في نهائيات كأس آسيا للشباب وذلك بعد تأهل المنتخب من مجموعة صعبة في التصفيات ضمت عدد من الدول التي لها باع كبير في كرة القدم الآسيوية.
ولكن فور وصولنا إلى مدينة الخبر وبالتحديد إلى مقر إقامة المنتخبات المشاركة في النهائيات فوجئنا بالواقع المرير الذي مسح الصورة الخيالية التي كنا رسمناها لا لشيء إنما لقناعتنا الأبدية بأننا لدينا مواهب يحسدنا عليها كل دول غرب آسيا.
نعم كنا متفائلين على الرغم من وقوعنا في مجموعة صعبة إلى جانب فرق لها وزنها على مستوى المنتخبات السنية في القارة الصفراء على رأسها حامل اللقب منتخب كوريا الشمالية والذي شارك بنفس الفريق في نهائيات كأس العالم للناشئين العام الماضي.
وكنا نعلم بمدى صعوبة مواجهة المنتخب الصيني أحد أقوى منتخبات القارة والذي وصل إلى نهائي البطولة أربع مرات من قبل فيما لعب منتخب طاجيكستان بنفس لاعبيه في نهائيات كأس العالم للناشئين العام الماضي ولديه عدد من اللاعبين الذين لعبوا مع منتخب طاجيكستان الأول من قبل.
هذا التفاؤل تبدّد عندما رأينا مدى الإهتمام التي حظيت به كل الفرق التي شاركت في البطولة عدا منتخبنا الذي كان استعداده خجولاً بلعبه لست مباريات فقط مع منتخبات السعودية والأردن والعراق.
هل يعقل أن يتأهل منتخب لأكبر مسابقة كروية للشباب في آسيا ويستعد بست مباريات دولية ودية فقط فيما كان أقل استعداد للفرق الأخرى هو خوض معسكر تدريبي في الخارج بالإضافة إلى المشاركة في دورة دولية ودية قبل البطولة؟
قد يقول البعض بأن نقص الموارد المادية هو السبب في نقص الإستعداد.
ولكن هل كان نقص الموارد المادية لدى دولة مثل طاجيكستان يبلغ معدّل دخل الفرد فيها أقل من 7 دولار شهرياً سبباً في عدم تحضير منتخب طاجيكستان الذي خاض معسكر تدريبي قوي لأكثر من عشرة أيام في مدينة أنطاليا التركية؟
لنأخذ منتخب أوزبكستان والذي تأهل إلى نهائيات كأس العالم المقبل بتأهله إلى نصف نهائي البطولة الحالية مثلاً آخر.
فعلى الرغم من أن دخل الفرد في أوزبكستان لا يصل إلى 10 دولار شهرياً إلا أن الإتحاد الأوزبكي لكرة القدم أرسل المنتخب الأوزبكي إلى الإمارات حيث خاض عدداً من المباريات الدولية قبل أن يشارك في دورة رباعية قبل انطلاق البطولة الآسيوية ضمت الإمارات والسعودية والمغرب.
قد يخفى على الكثير بأن كل الدول التي تأهلت إلى نهائيات كأس آسيا للشباب حصلت على مبلغ مادي كبير من الإتحاد الآسيوي يصل إلى 125 ألف دولار نظير التأهل وهو ما تم تحضير كل المنتخبات بها بخوض معسكرات تدريبية ودورات دولية ودية.
إلا أن ما تم إنفاقه على منتخب لبنان للشباب ابتداءً من الفترة التحضيرية للتصفيات المؤهلة إلى النهائيات مروراً بتأهل الفريق من التصفيات إلى مشاركته في نهائيات البطولة لا يتعدى أكثر من 50 ألف دولار وهو ما تم صرفه على الفريق في غضون ثلاث سنوات!
السؤال الذي يطرح نفسه هنا. أين ذهب باقي المبلغ الذي تم تقديمه للإتحاد اللبناني من الإتحاد الآسيوي لكرة القدم نظير تأهل منتخب الشباب إلى نهائيات كأس آسيا؟
هل تم إنفاق كامل المبلغ على منتخب الشباب؟ بالتأكيد لا لأن التفاصيل التالية تكشف أنه لم يتم دفع أي تكاليف لتجهيز المنتخب أو إعداده للمشاركة في البطولة.
هل يعقل أن لا يتم الموافقة على شراء تجهيزات طبية للمنتخب قبل سفره لدرجة أن طبيب المنتخب استعان بأحد المسؤولين الطبيين في الإتحاد الآسيوي لكرة القدم للحصول على دواء للاعب وسط المنتخب أحمد زريق بينما اضطر إلى شراء أربطة طبية لعلاج كاحل كابتن المنتخب علي بزي من مدينة الخبر؟
هل يعقل أن لا يتم شراء أحذية للاعبي المنتخب قبل سفرهم مع العلم أن هذا الموضوع يتحمل مسؤوليته الإتحاد بشكل كامل لأن الأحذية هي من التجهيزات التي يتم تجهيز كل المنتخبات بها قبل البطولة.
وبالحديث عن التجهيزات، طلب الإتحاد من لاعبي المنتخب إعادة قمصان المنتخب الأساسية وقمصان التدريب بالإضافة إلى الشورت الذي كان يلبسه لاعبو المنتخب في المباريات!!!!
الذي لا نفهمه هو كيف سيقوم لاعبو المنتخبات الأخرى التي ستمثل لبنان مستقبلاً بلبس نفس الطقم الذي لبسه من قبل لاعبون غيرهم من قبل. هل وصلنا إلى هذه الدرجة من السفاهة والتشرّد (باللبناني الدارج: النورنة!)!!!
النقطة المهمة الأخرى هي وعد الإتحاد للاعبين بالحصول على ألف وخمسمئة دولار نظير تأهلهم إلى نهائيات كأس آسيا ولكن المفاجأة كانت بحصول كل لاعب على خمسمئة دولار فقط.
المضحك المبكي هو موضوع مصروف الجيب الذي تم صرفه للاعبي المنتخب نظير مشاركتهم في البطولة.
المبكي هو أنه تم صرف 200 دولار فقط لكل لاعب فيما كان يحصل كل لاعب من المنتخبات الأخرى في البطولة على مصروف جيب يعادل ضعف مصروف اللاعب اللبناني.
وأما المضحك هو أن لاعبي المنتخب انتظروا حتى اليوم الأخير من مشاركتهم في البطولة لاستلام مصروف الجيب مع العلم أن لاعبي المنتخبات الأخرى استلموا مصروف الجيب إما قبل الوصول إلى السعودية أو تم تقسيم المبلغ على أيام المشاركة في البطولة.
كل ما سبق يمكن الإضافة إليه موضوع عدم الاستقرار الفني نظراً لعدم وجود أي جهاز فني ملتزم كلياً مع المنتخب لأن الإتحاد لا يستطيع دفع أي تكاليف لاستقدام مدرب يستلم الفريق بشكل دائم فيما كان عمل الجهاز الفني للمنتخب بشكل "تطوعي"!
لم نر أي منتخب من المنتخبات التي شاركت في البطولة يتركه مدربه ويستلم تدريبه مدير المنتخب قبل ساعات من مباراته الأولى في البطولة بل على العكس من ذلك حيث شاهدنا وجود مدير فني لكل فريق إلى جانب مدربين متفرغين لتدريب المنتخب عدا الجهاز الفني والطبي المتكامل.
يلفتنا هنا كلمة قالها مدرب منتخب أوزبكستان الذي اعتبر أن تأهل منتخب أوزبكستان إلى نهائيات كأس العالم للشباب سببه دعم رئيس أوزبكستان ورئيس الحكومة اللامتناهي لكرة القدم ولجميع الرياضات الأخرى فيما لم يكن هناك أي دعم حتى من رئيس أو أعضاء اتحاد اللعبة لمنتخب الشباب الذي حقق إنجاز لم يحققه أي منتخب لبناني من قبل.
السؤال الذي نريد طرحه هنا هو: من يحاسب من؟ هل سيحاسب الإتحاد المنتخب نظير النتائج التي تحققت في البطولة أم يجب أن يكون هناك من يحاسب الإتحاد نظير التقصير الفظيع الذي قام به اتجاه منتخب سيكون مستقبل كرة القدم اللبنانية؟
نعلم كل العلم أن ما كتبناه لن يؤثّر قيد أنملة في مشاعر أي من مسؤولي كرة القدم اللبنانية ولكن مسؤوليتنا الأدبية تجبرنا لكشف التفاصيل حتى لو لم يكن هناك من يسمعنا وهنا نقتبس من السيدة فيروز مقولتها:
"ما في حدا لا تندهي....ما في حدا!"